القرطبي

370

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

جمع يقظ ويقظان ، وهو المنتبه . ( وهم رقود ) كقولهم : وهم قوم ركوع وسجود وقعود ، فوصف الجمع بالمصدر . ( ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال ) قال ابن عباس : لئلا تأكل الأرض لحومهم . قال أبو هريرة : كان لهم في كل عام تقليبتان . وقيل : في كل سنة مرة . وقال مجاهد : في كل سبع سنين مرة . وقالت فرقة : إنما قلبوا في التسع الأواخر ، وأما في الثلاثمائة فلا . وظاهر كلام المفسرين أن التقليب كان من فعل الله ، ويجوز أن يكون من ملك بأمر الله ، فيضاف إلى الله تعالى . قوله تعالى : ( وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد ) فيه أربع مسائل الأولى - قوله تعالى : " وكلبهم " قال عمرو بن دينار : إن مما أخذ على العقرب ألا تضر ( 1 ) أحدا [ قال ( 2 ) ] في ليله أو في نهاره : صلى ( 3 ) الله على نوح . وإن مما أخذ على الكلب ألا يضر من حمل عليه [ إذا قال ( 2 ) ] : وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد . " أكثر المفسرين على أنه كلب حقيقة ، وكان لصيد أحدهم أو لزرعه أو غنمه ، على ما قال مقاتل . واختلف في لونه اختلافا كثيرا ، ذكره الثعلبي . تحصيله : أي لون ذكرت أصبت ، حتى قيل لون الحجر وقيل لون السماء . واختلف أيضا في اسمه ، فعن على : ريان . ابن عباس : قطمير . الأوزاعي : مشير ( 4 ) . عبد الله بن سلام : بسيط . كعب : صهيا . وهب : نقيا . وقيل قطفير ( 5 ) ، ذكره الثعلبي . وكان اقتناء الكلب جائزا في وقتهم ، كما هو عندنا اليوم جائز في شرعنا . وقال ابن عباس : هربوا ليلا ، وكانوا سبعة فمروا براع معه كلب فاتبعهم على دينهم . وقال كعب : مروا بكلب فنبح لهم فطردوه فعاد فطردوه مرارا ، فقام الكلب على رجليه ورفع يديه إلى السماء كهيئة الداعي ، فنطق فقال : لا تخافوا منى أنا أحب أحباء الله تعالى فناموا حتى أحرسكم . الثانية - ورد في الصحيح عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من اقتنى كلبا إلا كلب صيد أو ماشية نقص من أجره كل يوم قيراطان " . وروى الصحيح أيضا عن

--> ( 1 ) في ج : إلا تضرب . ( 2 ) زيادة من كتاب حياة الحيوان . ( 3 ) في حياة الحيوان : " سلام على نوح " . ( 4 ) في ج : تبر . ( 5 ) من ج .